مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

241

موسوعه أصول الفقه المقارن

والمشهور عند أصوليي أهل السنّة « 1 » ، وأكثر علماء الإمامية « 2 » ، وبعض المعتزلة « 3 » ، القول بعدم اشتراط الإرادة في دلالة الأمر على الطلب ، إنّما دلالته على ذلك بالوضع . وقد احتج على القائلين بالاشتراط بوجهين : أحدهما : لو لم يكن الأمر أمراً إلا بالإرادة لما صح الاستدلال بالأمر على الإرادة « 4 » . ثانيهما : « أنّ أهل اللغة قالوا : الأمر هو قول القائل لغيره ( افعل ) مع الرتبة ، ولم يشترطوا الإرادة ، فجرى ذلك مجرى استعمال لفظ الإنسان في ( موضوعه ) ، فإنّه لا يفتقر إلى الإرادة » « 5 » . وعقّب بعض الأعلام على القول باشتراط الإرادة في دلالة الأمر على الطلب بقوله : « وكأ نّه نظير ما حكي القول باشتراط دلالة الألفاظ على معانيها بالإرادة ، وهو بظاهره قول سخيف لا يليق صدوره من أهل العلم » « 6 » . وبهذا فقد أرجع النزاع في اشتراط الإرادة في دلالة صيغة الأمر على الطلب ، إلى الاختلاف في اشتراط الإرادة في مطلق الدلالة ، فقد ذهب جملة من الأصوليين إلى كون الإرادة شرطاً في الدلالة ، وخالفهم آخرون « 7 » ، وفصّل بعضهم « 8 » بين الدلالة التصورية فلا يشترط فيها إرادة المتكلم ، وبين الدلالة التصديقية التي يشترط فيها ذلك . وقد حصر بعض المتأخرين الدلالة في التصديقية ؛ ولذا اشترط فيها الإرادة بالخصوص ، أمّا التصورية فليست من الدلالة بشيء ، بل هي عبارة عن تداعي معاني « 9 » . وعلى كلّ حال فقد عدّ الدكتور عبد الكريم النملة هذا النزاع من النزاعات اللفظية « 10 » . هل الإرادة علّة تامة للفعل ؟ اختار بعض الأصوليين تبعاً للفلاسفة أنّ صدور الفعل مترتب على الإرادة - بمعنى الشوق الأكيد - ترتب المعلول على علّته التامة « 11 » ، أو أنَّ الإرادة هي الجزء الأخير من العلّة التامة « 12 » . واستشكل فيه بعضهم قائلًا : « لا ينبغي الإشكال في أنّ هناك وراء الإرادة أمراً آخر ، يكون هو المستتبع لحركة العضلات ويكون من أفعال النفس ، وإن شئت سمّه بحملة النفس أو حركة النفس أو تصدي النفس » « 13 » . وذكر آخر في بطلان كون الإرادة علّة تامة كفاية الرجوع إلى الوجدان ، « فالوجدان الضروري قاضٍ بأنّ الشوق

--> ( 1 ) . انظر : البحر المحيط 2 : 348 ، البرهان في أصول الفقه 1 : 63 ، التمهيدفي أصول الفقه 1 : 124 ، الواضح في أصول الفقه 4 ق 1 : 69 ، المحصول ( الرازي ) 1 : 197 ، الكاشف عن المحصول 3 : 98 ، نفائس الأصول 3 : 1208 ، المختصر في أصول الفقه : 98 ، التحبير شرح التحرير 5 : 2182 ، الجامع لمسائل أصول الفقه : 216 . ( 2 ) . انظر : هداية المسترشدين 1 : 590 . ( 3 ) . انظر : البحر المحيط 2 : 348 ، هداية المسترشدين 1 : 590 . ( 4 ) . البحر المحيط 2 : 348 . ( 5 ) . انظر : معارج الأصول : 63 . ( 6 ) . هداية المسترشدين 1 : 590 . ( 7 ) . جواهر الأصول ( الخميني ) 1 : 204 . ( 8 ) . انظر : كفاية الأصول : 16 - 17 . ( 9 ) . أصول الفقه ( المظفر ) 1 - 2 : 65 . ( 10 ) . الخلاف اللفظي 2 : 237 - 253 . ( 11 ) . انظر : مصباح الأصول 1 ق 1 : 261 . ( 12 ) . انظر : نهاية الدراية 1 : 279 ، رسالة الطلب والإرادة ( الخميني ) : 4 ، محاضرات في أصول الفقه 2 : 35 . ( 13 ) . فوائد الأصول 1 - 2 : 131 .